حجّة هي قرية فلسطينيّة في شمال الضفّة الغربيّة، تقع على بعد 18 كلم شرق مدينة قلقيلية. وحجّة هي كلمة آراميّة تعني السوق. تحيط بالقرية خمس قرى وتشتهر بوجود جامع مملوكيّ قديم يعود تاريخه إلى 1323 م.
 اشتهرت حجّة، تاريخيًّا، بإنتاج الأسرجة المستخدمة لركوب الجمال وغيرها من الحيوانات. اليوم، تقارب مساحة القرية نحو 13119 دونمًا من الأرض التي يستخدمها السكّان لزراعة الحبوب والزيتون والفواكه. يبيع المزارعون المحلّيّون إنتاجهم في سوق حجّة وفي أسواق القرى المجاورة، بما فيها سوق قلقيليّة. يبلغ تعداد سكّان حجّة نحو 3218 نسمة.
تشغل البلدة القديمة في حجّة النصف الشماليّ من القرية، ويعيش فيها 37 عائلة من ذوي الدخل المتوسّط إلى المتدنّي. يعمل معظم الـ 178 ساكنًا في زراعة الأرض أو في قطاع الإنشاء.
 مع مرور الوقت، ترك مَن استطاع من السكّان البلدة القديمة وانتقل للسكن في بيوت اسمنتيّة في القسم الجنوبيّ من القرية، ما أدّى إلى هجر 139 مبنى تاريخيًّا من مباني البلدة القديمة (أيّ 64%). ما تزال العديد من مباني البلدة القديمة في حالة وظيفيّة جيّدة، غير أنّ أجزاءاً من هذه المباني أخذت بالتدهور بحيث لم تعد صالحة للاستعمال.
هدف رواق من وراء مشروع حجّة إلى إعادة  الحياة إلى البلدة القديمة في القرية، معيدًا إيّاها إلى كامل قدرتها وتأهيلها. ابتداء في آذار/مارس 2011، أخذ رواق خطواته الأولى نحو تحقيق هذا الهدف من خلال إجراء المسوح والتوثيق والتحضير لمخطّط إعادة الإحياء. في ثلاث سنوات قصيرات، تمّ تنفيذ خطّة إعادة التأهيل، وقد تمّت حماية وترميم 65 مبنى وعدد من الفضاءات العامّة. أكمل رواق العمل في حجّة في كانون الثاني 2014.
لقد أرست زيارة رواق الأولى في سنة 2011 النهج الذي استمرّ عليه رواق في العمل في حجّة، وهو تسليط الضوء على أهميّة تحسين شروط الحياة العامّة للسكّان الحاليين وإعادة السكّان إلى البلدة القديمة وترميم بيوتها المهجورة. خلال الزيارة الأولى، لفتنا استثمار سكّان حجّة الفضاءات العامّة وأزقّة البلدة القديمة في حياتهم اليومية: جلست النسوة المسنّات أثناء تحضير الوجبات عند عتبات البيوت يحادثن الجيران وعابري الطريق؛ غيرهنّ نظّفن الشوارع والأزقّة أمام بيوتهن. كان الأطفال العائدون من المدرسة يتراكضون في الشوارع حاملين البوظة ورقائق البطاطا.
 
لم يهدف مشروع حجّة إلى خلق الفضاءات العامّة وإنّما ما تمّ هو إعادة اكتشاف هذه الفضاءات وإعادة تعريفها وفق الأماكن التي تعوّد الناس على التجمّع عندها، مثل ’زاروبة الهوا‘ وهو زقاق ضيّق مفتوح في أحد أطرافه على المساحة أمام المضافة. تاريخيًّا، كان الناس يتجمّعون في هذه الأروقة على فنجان من القهوة أو الشاي، جالسين على حجارة طويلة منخفضة الارتفاع. هذه الممارسات المجتمعيّة القائمة في البلدة القديمة كانت بدايةً لمشاريع تتمحور حول تدخلات في الفضاءات العامة التاريخية من خلال تأهيلها لتصبح آمنة وسهلة الوصول ولتوفير مناطق مظللة بمعرشيات الباسفلورا والكروم، وأماكن للجلوس واللعب.
 
انخرط رواق بعد ذلك مع أهالي البلدة القديمة في حجّة في مقاربة تشاركيّة في إعادة تأهيل المباني المهجورة، يساهم فيها الملاك والسكان بجزء من أعمال الترميم من خلال نظام  العونة – وهي نظام من التكافل المجتمعيّ التفاعليّ المتأصل في الحياة الريفية في فلسطين . تميّزت هذه المقاربة بشكل خاصّ بفضل عدد كبير من الناس الذين ما زالوا يقطنون البلدة القديمة. لهذا الغرض، ول اليوم، بات واضحًا أنّ هذه المقاربة التعاونيّة قد رفعت إحساس السكّان بالفخر على المستويين المحلّيّ والوطنيّ.
 
تبنّى هذا المشروع نهج العمل المسمّى ’من الداخل إلى الخارج‘، وبالتالي تمّ العمل مع السكّان لتعزيز واستخدام مساكنهم، والعمل على تجميل السطوح الخارجيّة للمباني والأزقّة المحيطة. وقد شكّل الفضاء العام والزقايق (الأزقّة) العنصر الجاذب الأساسيّ لسكّان حجّة لإعادة النظر في علاقتهم مع المباني القديمة ولترميمها. وبسبب التمويل المحدود، كان الهدف في البلدة القديمة في حجّة هو خلق نموذج إعادة تأهيل متكامل من خلال تكثيف مواردنا في منطقة تتركّز فيها مجموعة من المباني والفضاءات العامّة بحيث يعاد تعريف ويعاد استخدام هذه المباني بأقصى أثر ممكن على المجتمع. وعليه فقد شملت منطقة المشروع في البلدة القديمة  المضافة والمسجد القديم.
 
مع حلول 2013، كنّا قد أدركنا هدفنا بترميم نحو 12 وحدة باتت صالحة كمساكن، وثلاثة مباني كمراكز ثقافيّة واجتماعيّة، وشبكة من الفضاءات العامّة والحدائق الصغيرة المفتوحة لاستخدام الجمهور. من أجل تحسين بيئة المعيشة والظروف المعيشيّة بشكل عامّ، اشتمل المشروع أيضًا على أشغال في الطرقات والأزقّة، وعلى ربط المساكن الخاصّة بالبنية التحتيّة العامّة وشبكة الصرف الصحيّ.
2010
قبل البدء في مشروع إعادة إحياء البلدة القديمة في حجّة، ركّز رواق جهوده على إجراء مسح للسكّان ولأنشطتهم الاقتصاديّة والزراعيّة. بدأ رواق في سنة 2010 استخدام مصادره من أجل تنفيذ مسح للبلدة القديمة وتحديث سجلّ رواق للمباني التاريخيّة (2006) من خلال تحديد المباني القديمة وتوثيق المعلومات ومقابلة السكّان والتجّار المحلّيّين وإجراء مسح لجميع أصحاب المصالح.
حزيران/يونيو 2011
بدأ التنفيذ الفعليّ في صيف 2011 بتأهيل مُجمّع من المباني وساحة وذلك لصالح جمعيّة الهلال الأحمر، وأصبح يسمّى مركز نشاطات الهلال الأحمر، حيث يستضيف المجمّع نشاطات للشباب وفيه قاعة رياضة للنساء. لقد شكّل هذا المشروع نموذجًا لمشاريع إعادة التأهيل، نموذجاً استمرّ لسنوات تلت حيث إنّ العمل على ترميم القريّة مستمرّ على أيدي السكّان المحلّيّين وأعضاء المجلس البلديّ. بالإضافة إلى ذلك، يستمرّ المشروع في كسب اهتمام الزوّار بعمليّة الترميم مدركين بذلك الإمكانات الكامنة في ترميم وحفظ مساكنهم.
(تمّوز/يوليو 2011 – أيلول/سبتمبر 2011) 
المضافة هي معلم هامّ من معالم حجّة، فهي بيت الضيافة الأوّل والمدرسة الأولى في القرية. قام رواق مع المجتمع المحليّ بتنظيم برنامج تطوّعي لتنظيف ساحة المضافة وتحضيرها للنشاطات المستقبليّة، وأيضًا لتعريف السكّان بالأهميّة التاريخيّة للمضافة. لاحقًا، نُظمت جلسة مع مسنّي القرية حول التاريخ الشفويّ المتعلّق بالمضافة ودورها الهامّ في تشكيل التاريخ الاجتماعيّ والثقافيّ لقرية حجّة.
أدّت عملية صيانة الساحة العامّة للمضافة إلى خلق أوّل فضاء/حديقة مشترك، وقد قامت إحدى المؤسّسات المحلّيّة (منتدى النورس الثقافي) باستخدامه بشكل فاعل في حين أبقته مفتوحًا لاستخدامه من قبل الأهالي لإقامة النشاطات المحلّيّة والاحتفالات.
 (تمّوز/يوليو 2011، أيلول/سبتمبر 2012، تشرين الأوّل/أكتوبر 2013)
في تمّوز 2011، وبالتعاون مع المجلس القرويّ في حجّة وجمعية الهلال الأحمر، استضافت حجّة مهرجانها الأوّل للباميةأ أحد أهم المحاصيل الزراعية للقرية. حضر المهرجان الأوّل السيّاح الأجانب والزوّار من شتّى أنحاء المنطقة. وقد قام أهالي حجّة بعرض مختلف الحرف الثقافيّة والتقاليد، ودعوا الزوّار إلى جولة في المباني والساحات المرمّمة. عرضت إحدى السكّان، وهي خبيرة في صنع الخزف، نماذج من أفران الخزف التي صنعتها بنفسها؛ وقام غيرها من السكّان بعرض ما أنتج من زعتر وزيت زيتون، وقدّموا عروضًا تشرح كيف يتمّ تفريغ القرع لأغراض الزراعة. التقط الشباب صورًا لأنفسهم عند عتبات البيوت والأبواب المزخرفة، ووضعوها على حساباتهم في فيسبوك مع تعليقات من نوع "حجّة، قريتي القديمة". وركّز المهرجان السنويّ الثاني في العام 2012 على التعريف بمشاريع الترميم المعماريّ المنجزة في حجّة واستكشافها. واختتم المهرجان بعدد من العروض في ساحة المضافة وفي حديقة لعب الأطفال المرمّمة حديثًا. أما مهرجان البامية الثالث فقد أقيم في تشرين الأوّل 2013 وكان بإدارة المجلس القرويّ بالتعاون مع العديد من المنظّمات المحلّيّة.
 (كانون الأوّل/ديسمبر 2011 – أيّار/مايو 2012)
من أجل التواصل مع السكّان، وزّع رواق نماذج مشاركة في جميع أنحاء البلدة القديمة مستهدفًا الراغبين بترميم مبانيهم القديمة ومساكنهم ودكاكينهم. شملت المرحلة الأولى من إعادة التأهيل أشغال التنظيف الأوليّ والقصارة وعزل الأسطح في منطقة احتوت على 27 مبنى. بالإضافة إلى ذلك، شملت هذه المرحلة ترميم المضافة من الداخل لصالح استخدامها من قبل منتدى النورس الثقافيّ. كما شملت المرحلة الأولى ترميم أحد البيوت، والذي قام مالكه بالتبرّع بأجور العمال في هذا المشروع.
(كانون الأوّل/ديسمبر 2011)
بالتعاون مع الفنّان الفلسطينيّ جواد ابراهيم، عقدت ورشة عمل لاستكشاف الأنواع المختلفة للأحجار في المنطقة، ومدى إمكانيّة استخدام الأحجار للنحت. وفّرت الورشة أيضًا مناسبة لعرض النقوش القديمة التي عثر عليها في القرية. حضر الورشة عشرة طلّاب من جامعة النجاح الوطنيّة بالإضافة إلى السكّان في حجّة، وقد تمّ إنتاج العديد من المنحوتات المستوحاة من عمارة وزخارف البلدة القديمة.
(شباط/فبراير 2012 – أيلول/سبتمبر 2012)
شملت هذه المرحلة من المشروع أعمال ترميم واجهات 11 مبنى تاريخي، وأعمال ترميم ثلاثة مبانٍ من الداخل. وقد أمكن الانتهاء من هذه الأعمال بمساهمة جزئيّة من أصحاب المباني. بالإضافة إلى ذلك، تمّ استحداث ساحة عامّة، إلى جانب البنية التحتيّة لحديقة أطفال، وأيضًا بنية تحتيّة موسّعة لشبكة الصرف الصحيّ. وفي مرحلة لاحقة من المشروع، تمّ تركيب الألعاب في حديقة الأطفال وذلك بالتعاون مع تحالف أطفال الشرق الأوسط. لقد حسّن هذا المشروع أوضاع الحيّ، ليس فقط من الناحية الجماليّة، وإنّما وفّر أيضًا مكانًا آمنًا للأطفال وعائلاتهم للعب والتفاعل المجتمعيّ.
 (آب/أغسطس 2012 – تشرين الثاني/نوفمبر 2012)
في المرحلة الثالثة من إعادة التأهيل، ركّز المشروع على ترميم واجهات 16 مبنى، بالإضافة إلى إعادة تأهيل الجامع القديم في حجّة.
(شباط/فبراير 2013)
بالتنيسق مع ’ورشة فلسطين للكتابة‘، حضر هذه الفعاليّة خمسون طفلًا، وقد شملت الفعاليّة عدّة نشاطات تتراوح بين سرد الحكايا من قبل القاصّة مايا أبو الحيات، إلى كتابة القصّة حول البلدة القديمة من قبل أطفال حجّة ذاتهم.
 (تشرين الثاني/نوفمبر 2012)
بالشراكة مع مؤسّسة المعمل، تمّ إتنظيم معرض’علامات في الزمن‘ في عدّة بلدات قديمة بما فيها البلدة القديمة في حجّة. شارك العديد من الفنّانين في المعرض الذي جاب البلدات القديمة في الضفة الغربية، وقد تحوّلت القرى إلى وسائط للفنّانين لخلق فنّ خاصّ بالمواقع المختلفة مرتبط مباشرة مع البيئة والثقافة والتاريخ والنسيج الحضريّ لفلسطين. لقد تمّ افتتاح معرض الفنّانة جمانة عبّود بعنوان ’عين النمر: نزيف‘ في البلدة القديمة في حجّة، وهو معرض فنيّ تتمحور فكرته حول تأثّر عمل الفنّانة بالريح، موظّفة بذلك موقع القرية القابعة على تلّة عالية.
 (آذار/مارس 2013)
تمّ تصميم النشاط بحيث تقوم به طالبات الصفّ التاسع في مدرسة القرية، حيث قامت الطالبات بتحضير استبيان ثم قمن بالتجوال في البلدة القديمة وتعبئة الاستمارة لتوثيق المعلومات حول الحدائق البيتيّة واستكشاف المحصول المحلّيّ. ركّز هذا النشاط على المبادرات البيئيّة وشدّد على دور الحدائق البيتيّة كأحد العناصر التجميليّة التي لها القدرة على إغناء الفضاءات العامّة والخاصّة عبر القرية.
(أيلول/سبتمبر 2013 – تشرين الثاني/نوفمبر 2013)
ركّز هذا المشروع على إعادة تأهيل الفضاءات العامّة في البلدة القديمة وذلك من أجل المنفعة الأعمّ لأفراد المجتمع على امتداد قرية حجّة. اشتمل العمل على تنظيف هذه وتكحيل واجهات المباني المحيطة بها وتنفيذ تصاميم معمارية للبلاط والمعرشيات والمقاعد والأدراج وغيرها.
 (أيلول/سبتمبر 2013 – كانون الأوّل/ديسمبر 2013)
تمكّن رواق، من خلال التبرّعات الخاصّة، من ترميم بيت خاصّ تملكه عائلة مستورة من عائلات حجّة. اشتمل الترميم على أشغال التنظيف والقصارة والكحلة والتبليط وأشغال الكهرباء والأنابيب وتركيب الأبواب والشبابيك.












































